إجعلنا صفحتك المفضلة
ابحث
الجمعة 30 يوليو 2010
11351
الرأي اليوم / ... عشرون    قبول 7721 طالبا وطالبة في جامعة الكويت    البراك لـ «الراي»: ميزانية الـ 50 مليونا للاحتفالات الوطنية ستنفق على «رش الرغوة» في شارع الخليج!    ديوان المحاسبة: إجراءات تصحيحية خفّضت نسب العلاج بالخارج    «الدفاع»: لا تجديد لعقود الوافدين البالغين سن الستين    «الزراعة» تفسخ عقود 6 مشاريع    «الأشغال» حوّلت إلى «المالية» مستندات مشروع تطوير فيلكا    القاسمي «المنفي» يستعين بإسرائيل للاستيلاء على الحكم في رأس الخيمة    الحاج حسن لـ «الراي»: سنقول لقمة بيروت ممنوع اتهام «حزب الله» ونقطة على السطر    الكويت وبوينس أيرس وقعتا اتفاقيات تعاون سياسي وعلمي وثقافي وبيئي    قمة عبد الله - الأسد - سليمان اليوم تثبّت مظلّة الـ «سين سين» للوضع اللبناني
RSS أرشيف الجريدة PDF
أنا كويتي... وأسفرك!
كثرت في الآونة الاخيرة شكاوى المقيمين من تكرار بعض المواطنين عبارة «انا كويتي وأسفرك» عند كل اشكال او خلاف او حتى نقاش.
اذا اختلف مواطن ومقيم على أحقية السير، او اختلفت مواطنة ووافدة في مجمع تجاري، او تلخبط الطابور امام صالة السينما، او تسابق رواد المقهى على كرسي طاولة، او تلاسن تلميذان في مدرسة... تلعلع العبارة «انا كويتي واسفرك» للذكر او «اسفرج» للانثى.
تكرار العبارة لم يعد «عادة لغوية» تنطلق آليا عند كل موقف «تعصيب»، بل اصبح ظاهرة تعكس حالة اقرب بكثير الى التخلف منها الى التحضر، ونعتقد ان من يرددها يعيش عقد نقص في الانتماء تكمل سياسة الانغلاق التي يحاول بعضهم فرضها علينا في مختلف المجالات.
طبعا، لسنا في حاجة الى التذكير بالبدهيات. فالوافد المقيم في الكويت الذي عمل ويعمل بكل ولاء واخلاص من اجل نهضة بلدنا وتقدمها وفي ظروف صعبة احيانا هو أخ لنا في الانسانية وشقيق لنا في الانتماء وشريك في التطور الذي نشهده يوميا. كيف يصل انعدام الاحساس بأحدهم مثلا ان يقول لاساتذة خرجوا اجيالا من طلبتنا: «اسفركم»؟ وكيف تصل الصفاقة بشخص يقود سيارة حديثة الطراز مكيفة ان يقول لعامل يقف ساعات طويلة تحت شمس حارقة امام طريق محفورة يحمل علما يوجهه الى الطريق الآمن: «أسفرك»؟ وكيف يمكن لمتسوقة ان تقول لبائعة وقفت على قدميها ساعتين متواصلتين تخدمها وتتفاعل مع تقلب مزاجها وخياراتها: «اسفرج»؟
لسنا في حاجة الى التذكير بالقيم الانسانية والدينية والاخلاق والعادات، فالمقيمون لا يحتاجون الى عبارات التعاطف والشكر والتقدير، وهم اهل لها، بقدر ما يحتاجون الى حلول تضمن لهم الاستقرار والاطمئنان. فلا يجوز ان يفني الوافد خمسة عقود من عمره في الكويت مثلا ثم يحكم عليه توقيع على ورقة الاقامة بالانسلاخ من حياة عاشها والانتقال الى حياة اخرى كل من فيها غريب عليه... هذا «تسفير» ايضا بطريقة اخرى.
ما نحن بحاجة اليه هو العودة الى الموضوع الاساس. موضوع القانون وسيادته وعلاقة التطور الاجتماعي بتطور الثقافة القانونية. لسنا من جنس الملائكة ولا الذين يعيشون معنا من وافدين ومقيمين كذلك. القانون هو الفيصل في كل خلاف او اشكال، والمحاكم هي التي تقرر العقوبات وليس «المتهاوش» او «المستقوي» او «صاحب النفوذ». القانون كتاب المواطن والمقيم على السواء. الجميع يقرأون العبارات نفسها، والجميع يتحملون نتائج افعالهم من دون تمييز او محاباة او مجاملات او واسطات.
وما نحن بحاجة اليه ايضا هو التطوير الفعلي لقانوني العمل والاقامة قبل ان تكثر الدعوات الخارجية الضاغطة علينا. وفي هذا الاطار لا يسعنا إلا ان نتابع باهتمام جهود وزير الشؤون الاجتماعية والعمل الدكتور محمد العفاسي الذي يحمل بيديه ملفا مثقلا بالارقام والتواريخ والثغرات والاهمال والتجاوزات، ويحمل على كتفيه ملفا يثقل كاهله اكثر عنوانه التردد الحكومي والواسطات النيابية وزحف السلطات على بعضها ومصالح هذا الفريق او ذاك. ملف يشبه الاسلحة التي تطلق غاز الاعصاب المؤدي الى الشلل. وما يعاني منه الوزير العفاسي في قضية العمالة يعاني مثله واكثر في قضية الرياضة... وفي فمه انهار من ماء.
بعض الكويتيين اساء الى وطنه اكثر من عشرات الوافدين، وبعض الوافدين خدم الكويت اكثر من عشرات المواطنين. المعيار دائما في العمل والعطاء والانتاج واحترام القوانين. المهم ان نفكر جميعا في صيغة تحفظ حقوق المقيمين وتحترم عرقهم وتقدر عطاءهم وتبادلهم تعب السنين بتعديلات جوهرية في القوانين تقيهم شر تقلبات «الكفالة» وتمنحهم حق الاقامة والعمل والطبابة والتعلم والاطمئنان على مستقبل اولادهم... وهل هناك «كفالة» اعظم من رهن العمر والجهد والعطاء والولاء والانضباط ضمانا للاقامة؟
الكويت عصية على الانغلاق مهما حاول رموز الانغلاق خنقها ومنع الهواء عنها. الكويت كبرت بانفتاحها وبرسالتها الانسانية وبخيرها. الكويت استمرت بمؤسساتها وقوانينها وتشريعاتها. الكويت اسم يزرع الابتسامة على وجوه كثيرة امتدت اليها اياديها البيضاء شرقا وغربا... وما يحدث اليوم من ظواهر عنصرية ما هو الا انعكاس لثقافة سياسية واجتماعية اخرى تريد ان تحل محل ثقافة التسامح والانفتاح والتعددية والرقي والتحضر.
«انا كويتي واسفرك»؟ لا، انت كويتي وتحترم القانون وحقك تأخذه بالقانون لا بيدك. اما القانون نفسه فيحتاج الى «فزعة» نيابية تدعم جهود الوزير العفاسي للخروج بصيغة اكثر انسانية تنزع من قاموس المقيم هاجس «التسفير» وتقيه سهام العنصرية وتسمح له باستمرار الاقامة اللائقة مع مختلف الحقوق المصاحبة.
في خطبة الوداع قال الرسول العربي الكريم - عليه الصلاة والسلام: «اسمعوا مني تعيشوا... ألا لا تظلموا... ألا لا تظلموا... ألا لا تظلموا».
العدل في الاسلام مفتاح الدين والحياة.

جاسم بودي
تعليق على المقال
الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
أرسل
اقدم اكبر الاحترام
محمد عوض
بكل صراحه لقد اعجبني الموضوع جدا جدا وتمنيت تسليط الضوء علية منذ فترة طويلة لذا احب ان اقدم لك اكبر احترامي وتقديري لك بعد الموضوع ذو اجمل سياق كلمات ونعم لمنطقك الفكري

نيابة عن كل وافد شكرا جزيلا
الوقع سيد الميدان
أبو أدم
مقال ممتاز سيد بودي ولكن ثم ولكن الواقع هو سيد الميدان ................... ................... .زز
الله يبارك فيك
ام انس
بصراحه مقال رائع
والله اني اسعدتني هده المقالة
يعطيك الف عافية الله يكثر من امثالك
الله يديمك لكويتنا الحبيبة ولنا لبناني مقيم
ياسر محمد
ربي من فوق يكثر من امثالك استاذي الفاضل ويديم على الكويت بلد الكرم والجود الامن والازدهار بوجوداصحاب السمو ال الصباح الكرام وبوجود امثالك الذين يمثلون بلدنا الحبيبةالكويت التي اعطت وتعطي الكثير من خيرها للمقيم الذي يخدم الكويت برموش العين لاننا نعتبرها وطننا الثاني
مصرية كويتية
ام عمر
كل الشكر للسيد الفاضل جاسم على هذا المقال الاكثر من رائع فقد ولدت بالكويت وترعرعت على ارضها، ولكل بلد سلبياته وايجابياته والكويت لاتحتاج لى لكى اقول ان ايجابيات هذا البلد لاتعد، وبعض السلبيات منهاالتى وضعت يدك عليها فلاشىء فى الكون كامل الا وجه الله تعالى ،
يسلم تمك ويحمي ربي الكويت واهلها
الدمشقي المغترب
الاستاذ الفاضل جاسم شكرا لمقالتك الرائعة لكن استاذنا اقولها وبكل فخر الكويت بلد فتحت ابوابها واعطت وماتزال تعطي لكل الوافدين وحري بنا نحن المقيمين احترام البلد الذي نقيم على ارضة وناكل من خياراته ونتقاسم واهلة الماكل والمشرب والديمقراطية التي نعيشها نفتقدها في اوطاننا
كويت العدل
ام محمد
كثر الله من امثالك ،وأعان الله الكويت وأحباء الكويت على رفعة اياديها البيضاء التي لا ولن تتوقف عن العطاء والبذل مادام هناك أصوات تنادي بالعدل والمساواة،
شكرا لك
أبو أحمد
خير الكلام ما قل ودل: شكرا لك علي هذه المقالة الرائعة التي عبرت عما نعانيه ويعانيه الكثيرون علي هذه الارض الطيبة التي ولدت عليها ولا اعرف غيرها
وبالمناسبة شكرا لجهود الكويت وللوفد الكويتي علي متن قافلة الحرية فقلوبنا معكم بالعودة سالمين غانمين
فلسطيني بالكويت 41
لفتة رائعة
طالب
شكرالهذه اللفتةالرائعة للأستاذ جاسم بودي، ولكالماته المعبرة عن التناقض المرير الذي يحياه الأنسان على هذه الارض الطيبة،والذي يتمثل مابين حبه الحقيقي للمكان الذي يحيافيه مع اسرته واحساسه بالتهديدات من كل حدب وصوب، ويقى القول أن مقالك كان ينبض بأسمى المشاعر الانسانية.
1 / 1
السابق   التالي
الى الأعلى
Alrai.com © All Rights Reserved.