إجعلنا صفحتك المفضلة
ابحث
الجمعة 30 يوليو 2010
11351
الرأي اليوم / ... عشرون    قبول 7721 طالبا وطالبة في جامعة الكويت    البراك لـ «الراي»: ميزانية الـ 50 مليونا للاحتفالات الوطنية ستنفق على «رش الرغوة» في شارع الخليج!    ديوان المحاسبة: إجراءات تصحيحية خفّضت نسب العلاج بالخارج    «الدفاع»: لا تجديد لعقود الوافدين البالغين سن الستين    «الزراعة» تفسخ عقود 6 مشاريع    «الأشغال» حوّلت إلى «المالية» مستندات مشروع تطوير فيلكا    القاسمي «المنفي» يستعين بإسرائيل للاستيلاء على الحكم في رأس الخيمة    الحاج حسن لـ «الراي»: سنقول لقمة بيروت ممنوع اتهام «حزب الله» ونقطة على السطر    الكويت وبوينس أيرس وقعتا اتفاقيات تعاون سياسي وعلمي وثقافي وبيئي    قمة عبد الله - الأسد - سليمان اليوم تثبّت مظلّة الـ «سين سين» للوضع اللبناني
RSS أرشيف الجريدة PDF
فضل من الله
غادرنا بهدوء طالما كنا نستقبل صباحاتنا به ونتذكره كلما كنا نخجل من انفعالاتنا. هدوء يفتح الباب لحوار هادئ عقلاني مفيد. هدوء يعكس سماحة الطرح والتبشير والمجادلة والاقناع.
غادرنا الحكيم، المجد، المجتهد، العالم، العلامة. قامة قلما جاد الزمان بمثلها وشخصية جسدت روح الفلسفة الحقيقية للعالم الاسلامي الذي جمع بين عمق الفكرة وحضارية المشروع وعقلانية الطرح.
لم يكن سماحة السيد محمد حسين فضل الله، رحمه الله، مرجعية دينية فحسب، بل مرجعية وطنية لبنانية وتوحيدية عامة. نظر كثيرون الى الفتاوى التي كان يطلقها من منظور خاص، يؤيد ويعارض، يوافق ويستغرب... لكن قلة رأت فيها الصدمة المطلوبة للاجابة عن اسئلة الحاضر، وقلة اقل استوعبت ان مشروع سماحته، رحمه الله، كان مشروعا تصالحيا بين الدين والعصر بعدما اسس «علماء» كثيرون مشروعا تأزيميا بين الدين والعصر.
في كل منعطف أو أزمة أو حتى اشكالية فكرية كانت الانظار تتجه اليه. كان الاعتدال الذي يمثله هو المضاد الحيوي للتطرف، ومشروعه التوحيدي هو النقيض لكل مشاريع الفتنة والانقسام... كان ضرورة لحماية الفكر الاسلامي ومرتكزا لحوار حضاري مع الآخر.
رحمة الله عليك يا سماحة السيد. تعب قلبك مرارا قبل ان يتوقف عن الخفقان. شعرت بالنزيف الاسلامي والوطني والفكري قبل نزيف الجسد. كنت في قلب معركة الحوار مع الاوروبيين والاميركيين عن عدالة الدين وقدرته على ايجاد الاجابات لاسئلة العصر فيما كان المسلمون خلف عباءتك يظهرون ابشع انواع الظلمات والغرائز والتعصب والتطرف. لكنك كنت الاقدر على التصدي على كل الجبهات لوقف نزيف... لن نعرف بعدك من سيوقفه.
رحمة الله عليك يا سماحة السيد. عزاؤنا ان مشروعك المعتدل التوحيدي العصري استطاع حفر مكان ثابت في الفكر والضمير والوجدان... وهذا فضل الله علينا.


جاسم بودي
تعليق على المقال
الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
أرسل
Alrai.com © All Rights Reserved.